السيد جعفر رفيعي

117

تزكية النفس وتهذيب الروح

نافعة ، فإذا لم يكن فيها ضرر روحي أو جسدي كيف لا يمكنني ارتكابها ؟ فعلي ان ارضي غرائزي عن الطريق الصحيح والمشروع لكي أتمكن من التغلب على أهوائي ؟ فقال : ان هذه النصيحة ضرورية في تزكية النفس . قلت : ان تزكية النفس تعني : ان أطهر نفسي من الأشياء التي حرمها اللّه ، فلا يمكن ان يكون كلامك صحيحا . فلم يقتنع بكلامي ، وقال : إذا أردت ان تسمع كلامي ، فعليك ان لا تجادلني . ثم قال : مثلا لكي تجتنب لغو الحديث أو الحرام ، فلا بد ان تضع بعض الحصى في فمك ، فلا تتمكن من الكلام ، أو تتمكن منه بصعوبة ، حتى تمر عليك أيام وأنت لا تتكلم مع شخص ، وان كان كلاما جيدا ، لكي تعتاد على عدم الكلام ، وكي لا تغتاب أو تكذب أو تتهم شخصا ، فعليك ان تبتعد عن الناس ولا تحدث أحدا منهم ، ولا بد ان تنزوي عنهم ، وأن تترك زوجتك أيضا ، ولكي تقضي على شهوتك ، لا بد ان تجتنب أكل الأطعمة اللذيذة ، وان تذيق جسمك الألم ، وان تبعده عن الشهورة بالعقوبة ، وعدّد أشياء أخرى كنماذج للتقوى وتزكية النفس ؛ لأنه كان يرى انّ الوصول إلى اللّه لا يمكن الا من خلال ترك المتطلبات النفسية تماما ، ولكني لزمت الصمت تأدبا واحتراما . وبعد ان تعرفت عليه جيدا فهمت معنى تزكية النفس بشكل دقيق ، كما فهمت أن الأمور التي ذكرها لم تكن صحيحة ؛ لان مجرد ترك الذنب لا يعدّ كمالا ،